اليسار الديمقراطي تفقد كاتب "بيان الحلم"


الحركة الاستثنائية التي شهدتها أروقة وغرف مقر حركة "اليسار الديمقراطي" في كورنيش المزرعة لم يسببها هذه المرة الانهماك في التحضير لحملة امين سرها الياس عطاالله الانتخابية في الشمال او الدعوة لتظاهرة ما، ووجوه اعضاء هيئة المتابعة للقاء البريستول لم يلتم شملها لمناقشة التحركات "المشتركة" او التحالفات الانتخابية لقيادة قوى المعارضة، المناسبة من نوع آخر والمفاجآة اشد وقعا، انها مشهد جديد من دوامة السيارات المفخخة استهدفت هذه المرة الصحافي المناضل اليساري عضو قيادة الحركة سمير قصير.

حركة "اليسار الديمقراطي" ثكلت لفقدان ولدها الذي لطالما تعرض لتهديدات مباشرة ولوحق من مكان الى آخر، الا ان ذلك لم يثنه عن متابعة سيرة النضال عبر قلمه مفجرا بحبره السكون الذي تبحر فيه ضمائر الفاسدين والمجرمين الميتة...

رفاقه جميعا كانوا حاضرين، قادة وكوادر وشبابا، وجوههم مثقلة بالحزن وعيونهم دامعة من هول الصدمة التي لم تكن على البال ولا على الخاطر.. بعض منهم يستقبل المعزين الذين توافدوا الى مقر الحركة مستنكرين، وآخرون يعقدون اجتماعا مع اعضاء هيئة متابعة البريستول الذين اكتمل نصابهم تباعا وانكبوا على صياغة بيان "معارض مشترك"، ارتأوا ان تؤجل اذاعته الى اللقاء المسائي في "البريستول" بحضور أركان المعارضة "الموحدة" مجتمعة...

عطاالله ينعيه

أمين سر حركة "اليسار الديمقراطي" الياس عطاالله نعى "الرفيق الشهيد"، وجهه بدا شاحبا وتأثره الذي كان واضحا للعيان، ترجمته حركات يديه الانفعالية التي لم تهدأ طوال تلاوته بيان النعي وازدادت وتيرتها خلال اجاباته على اسئلة الصحافيين الذين حضروا بكثرة.

واذ نعى احد "مؤسسي الحركة وعضو مكتبها التنفيذي وابرز رموز انتفاضة الاستقلال"، حمّل اجهزة المخابرات السورية اللبنانية مسؤولية اغتياله، مشيرا الى ان حركة "اليسار الديمقراطي" التي "استهدفتها هذه الجريمة كما جميع اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين الأحرار، تعاهد شهيدها على الاستمرار في الخط السياسي والوطني نفسه الذي سقط دفاعا عنه، خط التحرر والتقدم ومواجهة المخابرات وضباطها المجرمين في سورية ولبنان".

وشدد عطاالله، باسم "اليسار الديمقراطي" على ان "الجناة، وهم انفسهم الذين اعتدوا على سمير ولاحقوه في السابق وعلى رأسهم جميل السيد واغتالوا الشهيد الرئيس رفيق الحريري وحاولوا اغتيال مروان حمادة، لن يفلتوا من العقاب".

وحدة المعارضة

وعما اذا كان استشهاد قصير أعاد بناء لحمة المعارضة بعيدا عن الحسابات الانتخابية، اجاب: "نتمنى ان تستعيد المعارضة مشهدها الاساسي الذي ساهم فيه الشهيد سمير قصير في 14 آذار وما قبل 14 آذار، واعتقد ان كل من خرج عن مبادئ وخط انتفاضة الاستقلال اساء الى لبنان الديمقراطي ومستقبله، مسهلا امكانية عودة هذه الاجهزة، التي لم يلحقها سوى تغييرات جزئية، والانقضاض  على الحرية في لبنان وتشجيع سياسة الارهاب والاغتيال والتغييب الجسدي".

وتابع: "ان بعض الانحرافات، التي حصلت داخل المعارضة وتخطت الخطوط الحمراء في التعامل والتعاون والتحالف مع رموز النظام السابق، هي سلوك يتحمل مسؤولية عدم قدرة المعارضة على وضع حد ما افسح المجال لتشجيع رؤوس آلة القتل على معاودة هذا المسار الدموي"، مشيرا الى انه "من المفترض تعلم الدرس كاملا، وتحريم التعاون مع النظام الذي صنعته المخابرات المشتركة اللبنانية - السورية طيلة 12 عاما، ولا يمكن ان يحصل ذلك خارج استقالة رئيس الجمهورية والتنظيف الكامل للأجهزة الأمنية، والا سوف نشهد دماء جديدة تطال افضل رجال لبنان...".

مصدر الاتهامات

وعن مدى توفر ادلة ومعطيات تؤكد صحة الاتهامات التي وجهها الى رئيس الجمهورية والسيد, أشار عطاالله الى ان "الكل يعلم ان جميل السيد تابع سمير قصير الى كل اماكنه، حتى الحميمة منها، وهدده مباشرة، لكن رجلا كسمير قصير لا تثنيه التهديدات التي تواصلت خلال انتفاضة الاستقلال"،  لافتا الى ان "الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم يتمكن من منع أجهزة المخابرات من الدخول الى مكان كان يجلس فيه قصير في أحد المطاعم".

تهديدات

وأعلن ان تهديدات متواصلة كان قصير يتلقاها خلال انتفاضة الاستقلال، معتبرا ان هذا الاستهداف "موجه ضد أحلام الشعب اللبناني ومسار الديمقراطية والحرية، والنهج الذي جسده سمير قصير في التضامن والكفاح الى جانب الشعب الفلسطيني والديمقراطيين العرب، وبخاصة في الدفاع عن استقلال لبنان وحريته".

وأضاف "انها موجهة لليسار الديمقراطي ولكل قيم الشعب اللبناني، ولتتذكروا جميعا ان سمير قصير هو كاتب بيان الحلم"، مؤكدا ان "الحرية لا يمكن اغتيالها وشهداؤها قوافل، مؤلم جدا ان نخسر شخصا بما يعنيه للجميع، لكننا سنزداد ايمانا وسنضاعف جهودنا للثبات على نفس النهج".

وجدد عطاالله الاشارة الى ان "التعزيزات الجزئية او الماكياج للنظام الأمني غير كافية"، آملا ان "يؤخذ الدرس بعمق لكي لا نرى آخرين بحجم سمير قصير وممثلين لسمير قصير مضرجين بالدماء في شوارع بيروت".

وقال، ردا على سؤال، ان "كل من لا يتعاون ويتحالف مع رموز النظام القديم هو معارضة، فالمعارضة نضال وخط"، مؤكدا ان الرأي العام اللبناني يشاهد من يمد اليد لرموز النظام القديم ومن لا يمد..".

واذ طالب بتحقيقات جدية تصل الى نتائج ملموسة، اعتبر ان على الشعب اللبناني ان يقطع رأس النظام الأمني.

 

 

ليال أبو رحال

 

 

 

 


L I B A N V O T E
 
Details