|
السفير:
في لقاء البريستول، الأخير في الثاني من حزيران،
قيل أن دم الشهيد سمير قصير، أعاد الاعتبار لهذا
اللقاء السياسي بعد طول غياب. ولكنه في المقابل،
أحدث فرزا خرج بموجبه <<التيار الوطني الحر>> من
اللقاء على خلفية رفض تبني مطلب الدعوة إلى
استقالة رئيس الجمهورية إميل لحود وأي تحرك شعبي
سياسي باتجاه القصر الجمهوري في هذا السياق.
وغداة
اكتمال العقد النيابي، هدر دم شهيد جديد. مسيحي.
وطني. غير محمي من طائفة. جورج حاوي. الرجل الذي
تميز في الشهور الأخيرة بحساسية سياسية كانت
متطابقة إلى حد كبير مع حساسية المشاركين في
لقاء البريستول، سواء في الموضوع المتصل بمطلب
إقالة إميل لحود أو تحميل النظام الأمني
اللبناني السوري المشترك مسؤولية الاغتيالات
السياسية والتفجيرات الأمنية المتنقلة التي
شهدها لبنان في الشهور الأخيرة.
ومجددا يجمع دم جورج حاوي شمل البريستول ولكن
هذه المرة بنسخة منقحة عن النسخة التقليدية التي
شهدناها بعد الرابع عشر من شباط المنصرم.
البريستول الجديد حسب الدعوات الخطية التي تم
توزيعها أو توجيهها عبر الهاتف تشمل 72 نائبا
فازوا في لوائح ائتلافية في انتخابات بيروت
والجبل والبقاع والشمال والجنوب (بهية الحريري)
وأصبحوا يعرفون بائتلاف كتل سعد الحريري ووليد
جنبلاط وقرنة شهوان و<<القوات اللبنانية>> وبعض
النواب المعارضين. كما تشمل الدعوة قوى وشخصيات
ونواباً سابقين ممن شاركوا سابقا في البريستول،
على أن يستثنى منها <<التيار الوطني الحر>> وعدد
من الشخصيات التي انضوت في لوائحه في الجبل
والشمال.
وحسب
لجنة المتابعة للقاء البريستول، التي عقدت
اجتماعا استثنائيا مصغرا امس في مقر حركة اليسار
الديموقراطي، فإن الاجتماع الاستثنائي المغلق
المقرر ظهر اليوم، سيخصص بالدرجة الأولى للبحث
<<في الجريمة التي أودت بحياة القائد الشهيد
جورج حاوي والمواقف المطلوبة في مواجهة المسلسل
الإرهابي الذي انطلق منذ جريمة التمديد لرئيس
الجمهورية>>.
وقال
عضو في لجنة المتابعة إن البيان الذي سيصدر عن
الاجتماع سيتضمن تنديدا بالجريمة واعتبارها حلقة
في مسلسل الإرهاب المتمادي الذي يحاول منع الشعب
اللبناني من إعادة بناء نظامه الديموقراطي،
وبالتالي التمسك بمطلب إقالة رئيس الجمهورية
ودعوة الشرعية الدولية إلى إصدار قرار جديد
بتوسيع صلاحيات لجنة التحقيق الدولية في جريمة
اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لتشمل جريمتي
سمير قصير وجورج حاوي. كما سيدعو البيان إلى
أوسع مشاركة شعبية وسياسية في مأتم تشييع حاوي
يوم غد، فضلا عن حث الهيئات الاقتصادية
والتربوية وغيرها على إنجاح الدعوة للإضراب
العام بالتزامن مع التشييع.
وفيما
حسم البعض ان الاجتماع سيقتصر على نقطة واحدة
متصلة بجريمة اغتيال حاوي، اشار آخرون الى
امكانية الاستفادة من الاجتماع للتشاور في موضوع
استحقاقي رئاستي المجلس النيابي والحكومة.
في
الموضوع الأول، ثمة أكثر من وجهة نظر بين أطياف
لقاء البريستول، أغلبية تؤيد إعادة انتخاب نبيه
بري لرئاسة المجلس النيابي، وأقلية ترفض هذا
الخيار وتنادي بجعل التغيير على مستوى الرؤساء
شاملا. واللافت للانتباه، أن بعض الكتل استبقت
الاجتماع بإبلاغ موقفها إلى بري وأبرزها كتلة
<<اللقاء الديموقراطي>>، فيما يرهن سعد الحريري
والكتلة النيابية الأكبر معه الموقف من دعم بري
بموضوع رئاسة الحكومة أولا والمهام التي
ستنتظرها في المرحلة المقبلة. وقال احد أعضاء
لجنة المتابعة انه سيصار إلى ترك الموقف في هذا
الشأن لاجتماع تعقده الكتلة النيابية
البريستولية قبيل جلسة المجلس النيابي الأولى،
فإذا لم يتم التوافق على موقف مشترك في ظل
التباعدات القائمة في النظرة إلى المرشحين إلى
موقع رئاسة المجلس النيابي، يترك الأمر للكتل
النيابية منفردة.
وفي
الموضوع التشاوري الثاني، أي المتصل بموضوع
الحكومة الجديدة رئيسا وتركيبة حكومية ومهاما،
وهي موقعة صدام بارزة في مستهل المرحلة السياسية
الجديدة، فمن المقرر أن يترك الامر ايضا لاجتماع
النواب ال72 من اجل الاتفاق على اسم رئيس
الحكومة الذي سيكلف كونهم يمثلون الأكثرية
النيابية، وهذا الأمر سينسحب أيضا على موضوع
التشكيلة الحكومية حيث ستصر الأكثرية
البريستولية على أن تكون لها أكثرية الثلثين
واحد، وبالتالي حرمان رئيس الجمهورية من الثلث
المعطل، فإذا استفاد من المادة 15 من الدستور من
اجل التسهيل بتوقيع مرسوم الحكومة الجديدة
بالتعاون مع الرئيس المكلف، أمكن تفادي أزمة
سياسية ودستورية وإذا تسلل لحود من المادة 15
لتعطيل ولادة حكومة لا يكون موافقا عليها، فإنه
سيدخل البلد في أزمة حكم ربما تكون الأخطر في
تاريخ لبنان وتفضي إلى تداعيات سياسية داخلية
وإقليمية ودولية، قد تعيد الاعتبار إلى مطلب
إقالة رئيس الجمهورية.
وفي
هذا الإطار، من المقرر أن تطرح فكرة تشكيل وفد
يزور البطريرك الماروني نصر الله صفير من اجل
التشاور معه في موضوع رئاسة الجمهورية، حيث
سيصار إلى طرح أسئلة عليه ربطا بالكلام الذي كان
قد أطلقه مؤخرا بان من انتظر ثلاثين سنة ينتظر
ثلاثين يوما.
في
مناخات بعض قوى المعارضة، امس، تراجع لفكرة
اعادة تزكية نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة
الجديدة، وثمة من يربط هذا التطور ايضا بنتائج
زيارة سعد الحريري الى باريس واجتماعه بالرئيس
الفرنسي جاك شيراك. وقال احد نواب المعارضة ان
الارجحية هي لأحد نواب تيار الحريري، وقد طرح في
هذا السياق اسم النائب بهيج طبارة، على أن تكون
الأولوية لإطلاق سمير جعجع وتطهير الأجهزة
الأمنية اللبنانية وإعادة هيكلتها وتنظيمها،
فضلا عن المهام التي حددها اجتماع السفراء
الاميركي والفرنسي والبريطاني في باريس وملخصها
دعوة اللبنانيين الى التفاهم فيما بينهم في
المرحلة المقبلة وأن ينعكس هذا التفاهم في حكومة
تتمتع بصدقية عالية في الملفات السياسية
والاقتصادية والادارية وتنفذ المهام الموكلة
اليها، حتى يصار لاحقا الى اتخاذ مبادرات دولية
ازاء لبنان.
|