"قانون الـ2000 سينتج عقماً سياسياً متمادياً"

رياض الأسعد لـ "صدى البلد": طبيعي أن تتحالف "أمل" و"حزب الله"

وليس طبيعياً ألا يقوم أحد لمواجهتهما!

 

لم يترك "التحالف السياسي" القائم بين أكبر قوتين على الساحة الجنوبية خصوصاً والشيعية عموماً حركة "أمل" و"حزب الله" مجالاً لتأخذ اللعبة الانتخابية هناك طابع المعركة، أو على الأقل خفض سقف المنافسة تناغماً مع تخفيض سقف الهدف من الترشيح خارج اللائحة المحدلة ليبدو أقرب الى اثبات الوجود منه الى التنافس على مقعد نيابي تبدو طريقه "محدولة" أمام اللائحة الائتلافية.

هذا الواقع أدخل عدداً متزايداً من النواب الى مجلس الـ2005 قبل أكثر من أسبوع على يوم الاقتراع، ما يبرز انعدام التوازن بين أمل التغيير المفترض أن يأتي على جناح الاستحقاق الانتخابي من جهة، وبين واقع الأمور المعلب والموضب سلفاً لجهة معينة لاعتبارات شتى.

واذا كانت هذه الاعتبارات مفهومة قبل الانسحاب السوري فانها تبدو عصية على فهم الناخب، المعترض، راهناً، والذي لا يعاني صعوبة في الاختيار ازاء تضاؤل الحالات الاعتراضية أو قلة حيلتها تجاه المد الذي تقوده السلطة المتحالفة مع "حزب الله".

المهندس رياض الأسعد المرشح عن المقعد الشيعي في الزهراني بالتحالف مع التيار العوني والحزب الشيوعي يشكل واحدة من أبرز هذه الحالات التي ترفع لواء التغيير في الجنوب، للدورة الانتخابية الثالثة على التوالي رغم الصعوبة البالغة في ترجمته في صناديق الاقتراع.

"قاومها بصوتك" هو الشعار الذي أطلقه الأسعد على لائحة "التغيير" التي يترأسها، وتضم العميد المتقاعد فوزي بو فرحات مرشح التيار العوني عن المقعد الكاثوليكي في الزهراني والدكتور ناجي بيضون والأسير المحرر أنور ياسين مرشح الحزب الشيوعي عن المقعد الشيعي في بنت جبيل. وهو يؤكد أنه ماض في معركته ضد المصادرة والالغاء رغم أن "قانون الـ2000 لا يبعث على الأمل بالتغيير ولا ينتج سوى عقم سياسي ومناورات داخلية بين كل الأشخاص والطوائف والمناطق".

 بداية ما هي آخر أخبار حملتك الانتخابية؟

ـــ آخرها أن ثلاثة من المناصرين للائحة أدخلوا الى المستشفى اثر تعرضهم للضرب على أيدي مجهولين. وهو تطور ملحوظ فقد كنا معتادين على تمزيق الصور والشعارات في مدن الجنوب وقراه، فاذا بنا نجد أنفسنا أمام نمط أكثر خطورة ينحو نحو الاعتداء الجسدي. يبدو أن طرح التغيير بات يثير حساسية كبرى اليوم.

 بعدما رست الأمور على قانون العام 2000 كيف تنظر الى المعركة الانتخابية؟

ـــ لا يمكن الفصل، من حيث المبدأ، بين الظروف الخارجية لقانون الـ2000 وبين سياق انتخابات الـ2005، كما لا يمكن فصلها عن اغتيال الرئيس رفيق الحريري والقرار 1559. مما لا شك فيه أن هذا القانون سينتج محادل جديدة بمضامين قديمة، الا أن الظروف المحيطة بالعملية الانتخابية وبالمنطقة عموماً مختلفة جداً. أضف الى ذلك أن العقم السياسي المتحكم بالبلاد والمستمر منذ الانتخابات الماضية نتيجة القانون المعتمد، أدى الى الكثير من التشنج الذي كان اغتيال الحريري الصاعق المفجر له. وهو لا ريب سيستمر، لا سيما مع استبعاد المسيحيين عن المشاركة الفعلية والتمثيل الحقيقي وتهميش العنصر الوطني لمصلحة العنصر الطائفي.

هذا الاستبعاد، الذي يشكل العزوف أحد أشكاله، يرسخ منطقاً جديداً من التعاطي هو منطق التحالف الرباعي بين القوى الإسلامية، والذي سيطغى على المجلس الجديد، على أمل أن يدرك ما هو مطلوب منه كي يطور نفسه ليؤسس واقعاً جديداً على مستوى التحديات الوطنية، ويوثق التعاطي مع القوى المسيحية بحيث يمكن أن نرى بيئة جديدة خارج الاصطفافات الطائفية، رغم أنني أعتقد أن الأمل بذلك مفقود، فهكذا قانون لا ينتج سوى عقم سياسي متماد ومناورات داخلية واستهدافات واضحة على مستوى الأشخاص والطوائف والمناطق.

 اذا كان الوضع على هذه الصورة، لماذا تستمر في المعركة؟

ـــ أعلنت أكثر من مرة أن القانون هو المحدلة التي تحدل الناس، وليس نتيجته. "أمل" و"حزب الله" يركبان المحدلة، ونحن "مدعوسون" تحتها، ورغم ذلك نحن مستمرون لجملة أسباب لا يمكن تخطيها. أولها هو ايصال رسالة مؤداها أن هناك من هو رافض للواقع الحالي في الجنوب حيث توجد قوى أخرى غير الحركة والحزب، قوى تتبنى وجهات نظر مختلفة حول الوضع السياسي، حماية المقاومة، معالجة الأزمة الاقتصادية والمشاركة الفعلية في الحياة السياسية.

انها معركة ضرورية لاثبات الوجود، ولابراز اللون البرتقالي المتمايز عن الألوان السائدة، ولخوض معركة المستقبل اليوم.

 لماذا البرتقالي تحديداً؟

ـــ لم يكن اختيار اللون سهلاً، خصوصاً وأن المصادرة امتدت حتى الى الألوان. نحن من منطقة الزهراني التي تعني في ما تعني الزهر، وزهر الليمون تحديداً. وبعد اقفال معامل التوضيب والتصنيع نتيجة السياسة السائدة جنوباً، اخترنا استلهام رمزية اللون في شعارنا. أضف الى ذلك انني أقرب الى الأصفر (لون حزب الله) منه الى أي لون آخر، فضلاً عن أن الأحمر (لون اليسار) يجري في عروقي. من هنا كان المزج بين اللونين الأصفر والأحمر.

 حكي كثيراً أنك ستكون على اللائحة الائتلافية نتيجة اصرار "حزب الله" على طرح اسمك، الا أن هذا الأمر لم يحدث فم الذي حدث فعلاً؟

ـــ أرى أن الحزب والحركة يتصرفان وفق مصلحتهما، وهذا يقتضي تحالفهما، وهو قد يبدو أمراً طبيعياً. ولكن ما ليس طبيعياً هو ألا يكون هناك غيرهما على الساحة الجنوبية.

الحزب يملك هماً مصيرياً ينطلق من حماية المقاومة، وهو يتصرف على هذا الأساس، وبالتالي لا هم له اذا لم يكن صديقه رياض الأسعد على لائحته لأنه يعرف تماماً أن عدم خوض المعركة معاً لا يفسد للود قضية، كما أنه يعلم تمام المعرفة أن كل ما يجري في البلاد ليس سوى تمهيد لتطبيق القرار 1559 ومحاولة تطويقه، لذلك فهو يحتاج للحليف الشيعي الممثل بـ"أمل" التي تملك حساسية ما ضدي. من هنا فهو مضطر لمراعاة شريكه وعدم اثارة حساسيته.

 كيف توفق بين دعمك للمقاومة وحلفك مع الجنرال ميشال عون؟

ـــ لا تناقض بين الأمرين، فدعمي للمقاومة هو دعم مطلق ودائم للخط الجهادي بصرف النظر عن الاعتبارات الانتخابية والمرحلية. أما حلفي مع الجنرال عون فينطلق من كونه صاحب مشروع تغييري اصلاحي حقيقي يهدف الى اصلاح النظام السياسي، وهذا الأمر لا يمكن الا أن يسدي خدمة للمقاومة التي تحتاج بقوة الى اصلاح هذا النظام.

 كيف تنظر للموالاة والمعارضة اليوم، خصوصاً وأن حليفك الجنرال عون يرفض هذا التصنيف مفضلاً تعبير اصلاحيين وغير اصلاحيين؟

ـــ أوافق الجنرال على هذا التصنيف، فليست هناك معارضة ولا موالاة على مستوى الوطن، بل على مستوى الشخص والمذهب والطائفة والمنطقة. عندما أحس الجبل أنه مهدد انقلب وتحالف مع الضاحية، وعندما أحست هذه الأخيرة أنها مهددة انفتحت على القوى الأخرى. هذا ليس سلوك معارضة ولا موالاة، فالمنطلق الحقيقي لهذه أو لتلك يجب أن يكون المنطلق الوطني لطرح بنود اصلاح النظام السياسي السائد في لبنان. هناك من يؤيد ذلك وهناك من يرفضه، لذلك أرى أن تعبير الاصلاحيين وغير الاصلاحيين هو الأنسب رغم أنني في هذا الظرف لا أرى سوى غير الاصلاحيين.

 هل امكانية التشكيك بشرعية المجلس المقبل مطروحة؟ وكيف تنظر اليه؟

ـــ الجو المحيط بالانتخابات اليوم يذكر بالأجواء المحيطة باغتيال الحريري عندما تمّ استهدافه وخلق اطار متشنج جداً حوله. ووجود المراقبين الدوليين يفرمل هذه الأجواء ولكن من غير المعروف اذا كان مجتمعنا متقبلاً لهذا الأمر أم لا.

وأرى أن المجلس سيكون خاضعاً لسيطرة الكتل الأربع الكبرى الموجودة حالياً، والتي شكلت التحالف الرباعي الشهير. ويبدو أن منسوب الانسجام والتفاهم بين أركانه كاف لمواجهة أبرز مهمتين لمجلس الـ2005 وهما ايجاد الاطار القانوني والوطني لحماية المقاومة، وخلق صيغة حقيقية لتطوير النظام السياسي من خلال نظام انتخابي جديد.

 هل ترى أن المعارضة الجنوبية تعاني أزمة ما؟

ـــ الساحة السياسية المعارضة في الجنوب ستشهد تغييرات كبيرة ابتداء من اليوم التالي للانتخابات. هناك الكثير من القوى التي جاهدت وغالبت مرضها وقلة مواردها ستعجز تماماً عن تلبية متطلبات المرحلة المستقبلية...

وفي المقابل هناك قوى أخرى تبرز بقوة، انطلاقاً من "الكفاءات" الى "الكيان" مروراً باللقاء الجنوبي وبيان المثقفين وصولاً الى "اللقاء الشيعي اللبناني". وهؤلاء جميعاً قوى وشخصيات تطرح مواقف ووجهات نظر سياسية ولكن تنقصها الفاعلية على الأرض والبرمجة الفعلية لتوضيح معالم معركتها أو معالم مسارها. وهي مرشحة للتفاعل مع بعضها، ولكن تجربتي السابقة في التعامل السياسي في البيئة الجنوبية تدفعني الى الاعتقاد بصعوبة اقناع هؤلاء بالمشاركة والخروج من واقع التأزيم والقوقعة الى واقع أكثر شمولية، ناهيك عن التباعد الموجود أصلاً في خطابها والذي يشكل عائقاً اضافياً في وجه بلورتها كحالة تغييرية بدل كونها حالة اعلانية، على أمل أن تعي مكامن ضعفها ونقاط تماسها لتتفاعل مع بعضها بشكل جدي.

 

البلد

 

 

 

 


L I B A N V O T E
 
Details