|
معركة التحرر الأصعب لأنها مع ذواتنا
في مهرجان شعبي حاشد في ميناء جبيل
اعلن العماد ميشال عون امس لائحة "التغيير
والاصلاح" التي يترأسها في كسروان الفتوح جبيل،
وتضم: النائب نعمة الله ابي نصر، الدكتور يوسف
خليل، الدكتور فريد الياس الخازن، السيدة
جيلبرت زوين، العماد عون عن كسروان الفتوح،
والنائب عباس هاشم، والدكتور وليد الخوري
والعميد الركن المتقاعد شامل موزايا عن جبيل.
وكان لافتا توجيه عون الشكر الى المرشحين خارج
لائحته، ومعظمهم من انصار التيار العوني، وهم:
فادي روحانا صقر، رفيق ابي يونس، نعمان مراد،
فادي بركات، بسام الهاشم، حكمت الحاج، مارون
كرم، سيمون ابي رميا، روجيه اده، وسعدون حمادة.
وخص بالشكر المحامي جان حواط "الذي حيثما كان
واينما كان سيبقى صديقا واخا لنا".
وعلى وقع الاناشيد والهتافات ورفع الشعارات
واعلام "التيار الوطني الحر" وصل العماد عون وسط
حراسة امنية مشددة، واعتلى المنبر خلف منصة
زجاجية عازلة للرصاص، فحيا الحشود ثم حيا اعضاء
لائحته فردا فردا، وجلس في المنصة المخصصة له في
انتظار القاء كلمته.
بعد النشيد الوطني، كان ترحيب من منسق "التيار"
في قضاء جبيل طوني ابي عقل.
وتلاه النائب هاشم الذي اعتبر ان "جبيل العصية
على الباطل والمستمرة في الحق، هي مدينة
الاحرار ومنبت الانابة ولن تسكت عن اي فساد او
محاصصة او عن تبعية عمياء ولن ترضى بسماسرة
الاصوات وبشراء الضمائر بحفنة من دولارات مشبوهة
المصدر والهدف".
ورأى النائب ابي نصر ان "اليأس انتهى، وكذلك
الخنوع والاذلال والاستسلام، وتحرر لبنان من
الجيش السوري ومخابراته". واعتبر ان الوصاية
السورية "تركت لنا تركيبة مخابراتية مافيوية
غريبة من نوعها زرعت الفساد وحمت الفاسدين
ومارست القمع والقهر وداست القوانين وامنت
للمرتكبين غطاء امنيا". وشدد على ان
"المستفيدين نهبوا مال الشعب وانشأوا الصناديق
السوداء لهم ولمحازبيهم، وغداً سيجول القرى
والاحياء وطاويط الليل يشترون الضمائر بالمفرق
ليبيعوها بالجملة، جبناً وخيانة كما باعوها
بالامس اتفاقات".
واعتبرت المرشحة زوين "اننا نعمل معا من اجل
لبنان جديد حر مستقل هدفه التغيير، ليس في الوجه
فحسب، بل في الاسلوب والنهج والقلب معا. لبنان
في حاجة الى نظافة، نظافة كف وجبين وقلب".
واعتبرت ان جيل 14 آذار يحتاج الى العمل اكثر
مما يحتاج الى خطب وشعارات.
وقال العميد المتقاعد موزايا ان "الحلم تحقق
بعودة العماد عون"، وطالب بتحقيق دولي "في
الاهدار العام الذي بلغ 40 مليار دولار". واعتبر
ان "المحاسبة تبدأ بعد 4 ايام من صناديق
الاقتراع، وصوتكم اقوى من البترو دولار، صوتوا
لمشروع وطني شامل نخوض على اساسه معركة
ديموقراطية نزيهة ترتكز على المصالحة الوطنية
الشاملة والتي لا تتم الا بتحرير الدكتور سمير
جعجع وبعودة المهجرين وعودة اولادنا السجناء من
سوريا وبناء مؤسسات الدولة على اساس النزاهة".
وقال الدكتور الخازن: "سنطلق من شاطىء جبيل مع
العماد عون ابجدية جديدة تعيد لبنان الى دوره
الطليعي في المنطقة، بعدما استعاد سيادته وقراره
الحر ورسالته الانسانية".
وقال لعون: "لست غريباً في كسروان ولا في جبيل،
فكل بيت في لبنان بيتك. ويخطئ من يظن ان الشعب
تلتبس عليه الاسماء. فهو يعرفها ويحفظ تاريخ كل
منها، والحمد لله ان لبنان مليء بالاسماء التي
صنعها اصحابها بأنفسهم ولم يرثوها".
واعتبر الدكتور خليل ان "صوت العماد عون سينطلق
من هنا ليحرر النفوس والرؤوس من قيود التبعية
والاستقلال. لقد حاربوه واضطهدوه ونفوه خارج
الوطن، لكن الحجر الذي رذله البناؤون اصبح زاوية
المبنى".
اما الدكتور الخوري فقال ان "برنامجنا الاصلاح
والتغيير من دون ان نغرق في التفاصيل، لان الوطن
يحترق بنار المنافقين، ولن نقف بعد اليوم
متفرجين. نحن معكم نحو وطن مثالي وحرّ القرار
ونحو وطن مرفوع الرأس. ان السياسة خدمة وتضحية
وبعضهم جعلها عملاً يبغي الربح. هؤلاء سماسرة
وتجار مواقف وسنقف في وجههم".
عون
وبعد شكر المنسحبين واعلان اعضاء "لائحة التغيير
والاصلاح"، قال عون: "يا شعب لبنان العظيم،
الواقف على اعظم شاطئ في العالم، من هنا انطلق
الحرف الذي اعطى الصوت صورة والصورة صوتاً، وكان
الاناء لحفظ التراث العالمي، الكلمة والفكر
والعلوم، وسمح بتطور العالم وتناقل المعرفة، من
هنا انطلقت الحضارة الدينية التي غيّرت وجه
العالم، من هذا الشاطئ انطلقت وجوه التغيير في
العالم، وليس من العجب ان يكون التغيير في لبنان
قد انطلق من جبيل العظيمة.
التغيير الذي نتحدث عنه ليس تغييراً في اداء
السلطة وفي هيكلية الدولة وفي المسؤوليات فحسب،
فقد كنا دائماً نقول عندما ننتهي من معركة
التحرير ستبدأ معركة التحرر وستكون الاصعب لاننا
سنكون في معركة مع ذواتنا. نأمل في ان يعطي
الجبيليون الدرس لكل اللبنانيين بأن يجتمعوا على
الفكر الكبير قبل ان يختلفوا على الاشياء
الصغيرة (...).
الدوائر الانتخابية شاءت ان نكون في جبيل
وكسروان والفتوح، وهناك ايضاً الشوف وعاليه
والبترون والكورة وعكار والبقاع، ونأمل في ان
نكون على مستوى الرسالة التي سنعطيها للجميع،
فالاصلاح السياسي لا يقتضي تنفيذ بعض المشاريع،
فهناك اصلاح في الاداء على مستوى الحكم. لقد
عشنا مرحلة في لبنان اتسمت بالتعسف وتجاوز
السلطة من كل المسؤولين، من رئيس الجمهورية الى
رئيس الحكومة الى رئيس مجلس النواب الى الوزراء
والنواب، كلهم يتجاوزون صلاحياتهم على حساب
القانون بدون مساءلة ومحاسبة، فيما المسؤولية
كبيرة لان حارس القانون لا يخالفه، ومسؤوليتهم
اكبر مما تتصوروا. ففي كل بلدان الديموقراطية
يساقون الى المحاكمة (...) والنائب ليس معقباً
للمعاملات وليس ديكوراً في الاعراس والمآتم،
صحيح انه يجب ان يتشارك مع مجتمعه ويقوم
بواجباته القانونية، ولكن هذا الامر ليس مهمته
الاساسية بل ان ينتمي الى كتلة نيابية كبيرة
لتحقيق الاصلاح ومراقبة السلطة التنفيذية وكشف
عوراتها واخطائها لمحاسبتها، وان يشرّع لمصلحة
الوطن ككل وان يسهر على مصالح منطقته".
واشار عون الى ان منطقة كسروان - جبيل محرومة
"ولم نعرف لماذا هذا الحرمان؟ هل هو بتقصير ممن
مثلوها؟ اكيد هناك تقصير، وهل هناك تأديب من
الدولة؟ قد يكون هناك تأديب من الدولة، لكن كان
هناك العديد ممن كانوا في الدولة من هذه
المنطقة، واسف لان حقوق هذه المنطقة مهملة، ولكن
بعد اليوم لن تكون كذلك".
"الفساد والافساد"
اضاف: "النهج السياسي والتعامل السياسي سيتغيران
معكم، اذ بات الكل مجبراً امامكم على عرض
برنامجه، وبرنامجنا طويل وطموح، وبعد اربعة
اعوام، سنكشف ما قمنا بتنفيذه وما لم نستطع
تنفيذه، وسنكون شفافين بالوعود وعند المساءلة.
لا يمكن ان نبني دولة على اساس الفساد الذي
يتسبب بكل اهتراء في المجتمع اللبناني. وبات هذا
المجتمع متسامحاً معه في شكل بتنا نسمع دائماً
عبارة "عفا الله عما مضى" تتجدد كل ست سنوات
ويجدد معها للفساد. ولكن لا تجديد بعد اليوم
للفساد".
واشار عون الى ان "الفساد والافساد طغيا ايضاً
على مرحلة الانتخابات، اذ اتوا يعرضون اسماء
مرشحين انطلاقاً من قدراتهم المالية، وهكذا
يُطلب الدخول في منطق الفساد قبل انتخاب النواب.
فاحذروا شراء الضمائر، تعرفون ان من يشتريكم
يبيعكم (...) اطردوا هؤلاء من بيوتكم لان في ذلك
مذلة. واكثر، هناك من يتم شراؤه بحقوقه ليطلب
منه بعد ذلك التصويت مقابل الخدمة، بدل ان تكون
مجانية. لقد رهنوكم بحقوقكم، بالخوف والاستعباد
ووضعوكم في نوع من الاحباط ومنعوا عنكم اي امل
في التغيير".
لقطات
جلس المرشحون على المنصة الرئيسية في مواجهة
الحشود نحو 50 دقيقة في انتظار وصول العماد
ميشال عون ليبدأ الاحتفال.
وصل الدكتور فريد الياس الخازن من دون ربطة عنق
فأعطاه مرافقو العماد عون واحدة ليضعها.
علمت "النهار" ان العماد ميشال عون زار المحامي
جان حواط في منزله في جبيل قبل توجهه الى مهرجان
تياره في المدينة.
مشكورون رجال الامن على تأمين حماية العماد عون،
ولا أحد ينكر حقهم وتعبهم في ذلك، لكن الحماية
تتطلب ايضا عدم التعرض لأي شخص ومعاملته
باحترام، وخصوصا اهل الصحافة الذين يتعبون ايضا
لتأمين التغطية الاعلامية اللازمة لمهرجانات عون
وتياره.
جبيل – من الين فرح
النهار
|