الحريري: الوحدة الوطنية شوهت لأن الطائف لم ينفّذ

رعى إعلان لائحة "الوحدة الوطنية" في دائرة الشمال الأولى
وبعد قيام سلطة جديدة سنطبقه بنصه وروحه


في حضور النائب المنتخب سعد الحريري والالاف من ابناء مناطق بشري والضنية وعكار اطلقت لائحة "الوحدة الوطنية" للانتخابات في دائرة الشمال الاولى من باحة مطعم يلدزلار في بلدة الكواشرة عكار.

وكان الحريري بكر في الحضور قبل اكثر من ساعتين ونصف الساعة والتقى العديد من الشخصيات ورجال الدين المسلمين قبيل بدء المهرجان الذي كان لافتا فيه حضور السيدة ستريدا جعجع واعلام "القوات اللبنانية"، الى جانب الأعلام اللبنانية وصور الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وقد وضعت خلف المنصة الرئيسية صورة عملاقة تجمع الرئيس الشهيد ونجله النائب المنتخب سعد.

واتخذت تدابير امنية مشددة مدى اليومين الماضيين وطوال مدة المهرجان نفذتها عناصر من الجيش وقوى الامن الداخلي والجهاز  الامني الخاص بالنائب الحريري، الذي حضر معه  فريق العمل الخاص بالرئيس الشهيد رفيق الحريري، الى الوزير السابق سمير الجسر والنائب فريد مكاري. وامام الحشود الكبيرة طالب الحريري الجمهور بانتخاب اللائحة "زي ما هي".

وتوالى على الكلام كل من المرشح هادي حبيش الذي اكد "ثوابت 14 آذار"، ثم القى الشيخ اسامة الرفاعي كلمة حيا فيها المحتشدين مشيدا بالرئيس الشهيد ومؤكدا "الوحدة الوطنية بين الاعتدال  المسيحي والاعتدال الاسلامي".

ثم القى المرشح قاسم عبد العزيز كلمة شدد فيها  على ضرورة  "التزام  العهد الذي قطعه  جميع اعضاء اللائحة على ان يكون الاقتراع لكل مرشحيها".  ثم كانت  كلمة منسق "تيار المستقبل" والمرشح  عن احد المقاعد السنية في اللائحة مصطفى هاشم، فأكد "اهمية تكريس مبدأ الوحدة الوطنية واقفال ملفات الحرب الى غير رجعة بالتحالف والتعاون مع شركائنا لبناء لبنان المستقبل"، ودعا الى "التزام نهج الرئيس الشهيد الحريري".ـ وتحدث النائب احمد فتفت عن التطورات والتداعيات التي اعقبت استشهاد الرئيس الحريري، مشيرا الى ان "الرئيس الشهيد منع من الحضور الى عكار. اما اليوم فقد ابى الشيخ سعد الا ان يكون بينكم لانكم حرمتم رؤية الشيخ رفيق الحريري رحمه الله بينكم. جاء سعد الحريري ليقول اليوم لبيكم عن كل ما قصر الزمن. يا اهل الشمال سنكون يدا واحدة من اجل دعم الحرية والسيادة والاستقلال ومن اجل الانماء ومن اجل ان نكون بشرا في هذا الوطن  وان نكون مواطنين  لا رعايا. ومن اجل ذلك سنعيش معا الوحدة الوطنية".

وقالت جعجع  في كلمتها: "جئنا اليوم الى عكار برفقة الشيخ سعد كي نكرس الحلم اللبناني الكبير الذي عشناه في 14 اذار وكي نكرس الوحدة الوطنية ونقول انه حين يتحد اللبنانيون يقدرون على تحقيق  سيادتهم واستقلالهم وقرارهم الحر، مثلما حدث في 14 آذار. نؤكد لكم اننا سنكمل الطريق معا نحن والشيخ سعد الحريري يدا بيد كي نبني لبنان المستقبل".

 

الحريري

بعد ذلك كانت كلمة الختام للنائب المنتخب الحريري، فيها: "تحية الى عكار، والف تحية، التحية الاولى من الشهيد رفيق الحريري، الذي لطالما كان حلمه ان يكون اليوم بينكم. جئت اليكم  لأحقق هذا الحلم. حلم هو بمثابة وصية. اراده رفيق الحريري ليس بالامس فحسب، انما منذ سنوات. اراده لكنه لم يتحقق، مثله مثل احلام كثيرة عبثت بها احقاد الحاقدين، وبعثرتها اوهام الواهمين، وطوقتها حرتقات الفاجرين، الى ان فجرت صاحب الحلم، لكن الحلم بقي وتحقق وان بعد حين. جئت اليكم اليوم وفي قلبي غصة وفرح في آن واحد.   غصة لأن من كان يفترض ان يكون بينكم اليوم صار في دنيا الحق. وفرح لأنني حققت رغبتكم ورغبة الوالد الشهيد.

يا اهل عكار الابية، ليست الانتخابات النيابية هذه المرة مجرد انتخابات عادية. انها مناسبة وطنية كبيرة، نؤسس معها مرحلة جديدة ولبنان جديدا.

انها مرحلة  فاصلة بين زمنين: بين زمن الذل والهيمنة، وزمن  الحرية والاستقلال. بين زمن القرار بالنيابة عنا وبين زمن قرارنا بالاصالة عن انفسنا. انها مرحلة فاصلة بين  زمن الوصاية على عكار وزمن انتصار عكار على الوصاية. انها مناسبتكم  انتم.  مرحلتكم  انتم. انتخاباتكم انتم، تقررون فيها من تريدون. وتوصلون معها الى الندوة النيابية الممثلين الذين يمثلونكم انتم.

فها هي بيروت قررت من تريد، فملأت اصوات الاحرار صناديق الاقتراع عزة وكرامة ووحدة وطنية.

يا اهلنا في عكار وبشري، والضنية والشمال، بيروت اقترعت للوحدة الوطنية، فلنقترع هنا للوحدة الوطنية. فكما تحتضن بيروت كل العائلات الروحية  في لبنان، كذلك الشمال يختزن  هذه الثروة المتعددة. حذار ان ننسى 14 آذار، هذا اليوم المجيد من تاريخ لبنان، الذي وحد اللبنانيين بطوائفهم واحزابهم وتياراتهم السياسية. هذا اليوم التاريخي الذي ازال الحواجز والمسافات بيننا جميعا، وجمع تيار المستقبل بتيار القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي بلقاء قرنة شهوان والاصلاحية الكتائبية بحركة اليسار الديموقراطي.

14 آذار لم يمت كما يعتقد بعضهم، او يروج بعضهم الاخر. 14 آذار  لا يزال حيا في نفوس اللبنانيين والدليل انتخابات بيروت. فهؤلاء  الذين  اجتمعوا في ساحة الشهداء في 14 آذار، اجتمعوا ايضا في صناديق الاقتراع. فلنجتمع غدا في 19 حزيران هنا في الشمال، ولننتخب بصوت واحد لشهيد السيادة وليوم 14 آذار، للوحدة الوطنية، لنقول ان لا استقلال من دون وحدة، ولا سيادة من دون وفاق وطني ولا حرية من دون مصالحة وطنية.

انتهى زمن التفرقة، وبزغ فجر الوحدة.

انتهى زمن الوصاية، وبزغ فجر الحرية.

انتهى زمن الماضي، وبزغ فجر المستقبل.

فليكن موعدنا ايها الاحباء في 19 حزيران، موعدا مع القرار الحر. وليكن هذا اليوم  يوم وفاء لدم الشهيد رفيق الحريري ودماء جميع الشهداء من اقصى الوطن الى اقصاه.

هذا الموعد لن يكون الا اول المواعيد بيننا، مواعيدنا ستتواصل لايفاء عكار حقها في الانماء. وسيكون الاهتمام بعكار في صدارة اهتماماتنا وسنبذل ما في وسعنا لازالة الحرمان الذي كرسه من تزعموا واختطفوا  تمثيلكم على مر السنين.

ايها الاخوة والاخوات، اواخر الثمانينات صنع اللبنانيون اتفاقا في ما بينهم، سمي اتفاق الطائف. قيمة هذا الاتفاق انه لم يرض طرفا وحده، او طائفة  وحدها، وانما شكل قاسما مشتركا بين الجميع، وجسد الوحدة الوطنية المطلوبة.

لكن للاسف لم ينفذ الجزء الاكبر من هذا الاتفاق على امتداد 15 عاما. ولهذا السبب شوهت الوحدة الوطنية  مرارا، وانتهكت الكرامة الوطنية  تكرارا. اما اليوم، وبعد انتخاب مجلس نواب جديد، وبعد قيام  سلطة جديدة، لن يعود امامنا اي سبب يحول دون تطبيق  هذا الاتفاق، بنصه وروحه  الجامعة الكفيلة بحماية وحدتنا واستقلالنا.

وتذكروا يا اهل عكار اننا سنمضي معا في تطبيق وثيقة الوفاق الوطني، مع غبطة البطريرك الكاردينال  مار نصرالله بطرس صفير، الذي كان وسيبقى ركيزة الاعتدال والمصالحة في هذا الوطن. ومع جميع الشرفاء في لبنان.

ايها الاحباء، تحية اخيرة من محسوبكم سعد، الى كل شبر من تراب عكار، الى كل قطرة دم روت هذه الارض العربية المقدسة، الى كل ابناء عكار في الجيش، وكل الاحرار في بشري والضنية وكل الشمال.

 

اللائحة

ثم تليت اسماء اعضاء اللائحة  والتي ضمت عن عكار: مصطفى هاشم، محمود المراد، عزام الدندشي، رياض رحال، عبدالله حنا، هادي حبيش، ومصطفى علي حسين. وعن الضنية: احمد فتفت وقاسم عبدالعزيز، وعن بشري: ستريدا جعجع وايلي كيروز.

 ترتيبات

كان في برنامج الاحتفال ان يتوقف موكب سعد الحريري في محطات عدة، الا ان الترتيبات الامنية الصارمة ألغت كل المحطات حيث تجمع الناس في العبدة وبرج العرب والكويخات لينثروا الورود على موكبه.

وكان في استقباله اعضاء قيادة "تيار المستقبل" في عكار واعضاء لائحة الوحدة الوطنية ونحرت خراف وعلت زغاريد.

 

عكار – من ميشال حلاق

 النهار

 

 

 

 


L I B A N V O T E
 
Details