سعد الحريري يكتسح الشمال: قطب المجلس الجديد
فرنجية يلوم المسلمين لمعاقبته على عروبته ... و<<القوات>> تنتصر بهم على عون
كرامي يهاجم المفتي قباني وصفير يطوّب <<الجنرال>> زعيماً وجنبلاط يراه <<من الماضي الرديء>>

السفير: 20/6/2005

 

حقق تيار <<المستقبل>> وحلفاؤه في الشمال فوزا كبيرا على منافسيه فاتحا الباب أمام معادلة سياسية جديدة في البلاد. ولكن النتائج النهائية التي سوف تعلن اليوم من وزارة الداخلية سوف تفتح الباب أمام سجال من نوع آخر حيث التمركز الطائفي للتصويت يفتح الباب أمام مرحلة دقيقة لا يعرف أحد كيف سوف تتجاوز آثار التوتر الطائفي والمذهبي الذي طارد الانتخابات في كل لبنان.
وإذ شكلت ردود الفعل الأولية مؤشرا إلى نوعية الاصطفاف السياسي في المرحلة المقبلة، فإن التحالف العريض الذي يجمع تيار <<المستقبل>> و<<القوات اللبنانية>> و<<قرنة شهوان>> وعددا من النواب المستقلين، سوف يحوز على أغلبية نيابية تتجاوز السبعين نائبا ما يخول هذا التحالف المضي في خطوتين أساسيتين، الأولى في تسمية رئيس الحكومة وتشكيلها وإقرار سريع لقانون العفو الذي يخرج الدكتور سمير جعجع من السجن في اقرب وقت ممكن. وثمة ميل لدى القوى الأبرز في هذا التحالف لتسمية الرئيس نبيه بري لولاية جديدة في رئاسة المجلس النيابي. على ان
الموضوعات الأخرى المتصلة بملف رئاسة الجمهورية والعناوين السياسية والاقتصادية وغيرها سوف يتأخر الحسم فيها الى وقت لاحق.
واعتبارا من منتصف هذه الليلة، تبدأ ولاية المجلس النيابي الجديد، فيما تصبح الحكومة الحالية بحكم المستقيلة وتتولى تصريف الأعمال، وينتظر أن يبادر رئيس السن في المجلس النيابي ادمون نعيم الى دعوة الهيئة العامة للمجلس النيابي الى الانعقاد في غضون الاسبوع الحالي من أجل انتخاب رئيس المجلس ونائبه وأميني السر والمفوضين الثلاثة، وفور إنجاز هذه المهمة، يبادر رئيس الجمهورية اميل لحود بالتوافق مع رئيس المجلس الى تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة من اجل تسمية رئيس الحكومة المكلف تشكيل الحكومة الجديدة.
النتائج
وبينما حسمت نتائج الدائرة الأولى مبكرا لمصلحة اللائحة المدعومة من تيار الرئيس الحريري، فإنه وحتى وقت متأخر من فجر اليوم، كانت عمليات الفرز تتركز على دائرة الشمال الثانية وكان القاسم المشترك عدم إيراد أي نتائج تعود إلى أقلام قضاء المنية حيث صوت نحو عشرين ألف ناخب، وأشارت النتائج غير المتباعدة الى تقدم جميع اعضاء اللائحة المدعومة من الحريري، مع فوارق جدية، علما أنه ظل هناك التباس حول احتمال حصول خرق من النائب سليمان فرنجية. وهو امر يبت اليوم.
جنبلاط وفرنجية وعون
وفي ردود الفعل على النتائج قال النائب وليد جنبلاط إن عون وفرنجية من الماضي البغيض والرديء الذي زال وسوف نزيله، وإن المستقبل هو الذي انتصر وهو يمثل تحالف تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي و<<قرنة شهوان>> و<<حزب الله>> وحركة <<أمل>> و<<القوات اللبنانية>> وهو التحالف الذي سيعمل على تنفيذ اتفاق الطائف وحماية المقاومة والإصلاح السياسي والشراكة. والمقابل الخاسر يمثل أقلية رديئة خاسرة وساقطة.
وقال جنبلاط إنه لا مجال للخلاص لأنه طالما بقي إميل لحود في منصبه فلا مجال للتغير. وناشد البطريرك الماروني نصر الله صفير عدم اعتبار العماد عون رجلا قويا بل هو من الماضي وهو فاشل سياسيا وعسكريا ومشروع أفق مسدود. وقال جنبلاط في حديث تلفزيوني اول انه مع بقاء نبيه بري في رئاسة المجلس النيابي. ثم قال في حديث آخر انه لا يمانع مجيء احد نواب <<حزب الله>> الى هذا الموقع أذا أراد بري ذلك. وسأل: هل توافق الدول الكبرى على ان يكون رئيس المجلس النيابي من <<حزب الله>>؟.
وفي موضوع الحكومة قال جنبلاط إن الأمر رهن مشاورات بين الكتل النيابية والقوى الممثلة للأغلبية. لكنه ينصح سعد الحريري بأن لا يتولى هذه المهمة طالما لحود في موقعه.
وكان النائب فرنجية قد أعلن مساء امس انه يقر بفوز الآخرين وقال إنه في حال اخترق هو لائحة التحالف المنافس فسوف يقدم استقالته. وشن فرنجية هجوما عنيفا على سعد الحريري واتهمه بشراء الاصوات وبالتحريض الطائفي والمذهبي. وقال ان النواب الثمانية الذين يمثلون الاقضية المسيحية فازوا بأصوات المسلمين، وأضاف انه يتحسر على ما حصل في طرابلس ولا يعرف لماذا كافأته المدينة على عروبته بهذا النوع من التصويت. وقال فرنجية إن هؤلاء النواب لا يمثلون مناطقهم ولا أهلهم وهم يعملون عند من أتى بهم أي عند الحريري وجنبلاط.
من جانبه قال العماد ميشال عون إن ما حصل لا يشبه ما حصل في جبل لبنان، لان الشمال شهد شحنا طائفيا وعملية شراء للاصوات من قبل تحالف الحريري ومن معه. وهاجم عون خصومه وقال: <<هم خططوا لكل شيء، ويريدون السير بلبنان كما كانوا يفعلون أيام السوريين، الآن استبدلوا كرباج التخويف، خصوصا استبدلوا رستم غزاله بأموال الحريري، واستبدلوا التخويف بالاغراء>>.
وكان اللافت في المواقف السياسية امس ما أعلنه البطريرك الماروني نصر الله صفير من <<ان الانتخابات التي جرت في الدورة الثالثة ما قبل الاخيرة يوم الاحد الفائت دلت على أن فئة من الشعب اللبناني كانت تشعر بأنها مهمشة مغيبة مقهورة، وبأن تصويتها لا قيمة له، ولا يعتد به، وأن النتائج معروفة قبل أن تجري الانتخابات، فصوتت هذه المرة بعد زوال الحواجز، لتبرهن انها موجودة وأنه لايمكن تهميشها الى الابد، وهذه أمثولة يجب ان يستفيد منها المجتمع اللبناني لكي لا يستهين بأية فئة من فئاته، ونأمل في أن ما حدث لن يقود الى المواجهة بعد ان تساوت المجموعات الطائفية، فأصبح لكل منها زعيمها الذي يستقطب مجمل قواها>>.
كرامي والمفتي
من جانبه شن الرئيس عمر كرامي هجوما على <<الغزو الذي أتى من الخارج الذي كان يمكن ان يكون مرحبا به ولكن عندما يكون الغزو على اساس الدولار وليس المبادئ والبرامج السياسية والانمائية فهذا شيء مخجل ومخز>>.
وأعرب كرامي عن اسفه <<لان يستعمل مفتي الجمهورية والمشايخ عموما في هذه المعركة الانتخابية، وبعد الانتخابات سيكون لنا موقف، ليس موقفا سياسيا فقط ولكن سنتحرك مع اخوان كثيرين في الطائفة السنية، لانه لن نقبل بعد الآن، ان يكون مفتي الجمهورية اللبنانية طرفا، اليوم لم يعد المفتي قادرا على لعب دوره كمفتٍ لكل المسلمين لذا يجب ان نجد حلا آخر، ونرفض الاعتراف به وسنجد مفتيا آخر لنا، ليكون هناك مفتٍ رسمي ومفتٍ آخر شعبي>>.
القوات
وبينما كان لافتا ان تيار <<القوات اللبنانية>> قد خاض معركة قاسية لتحقيق توازن في الشارع المسيحي مع القوى المقابلة ولا سيما مع التيار العوني، فإن استريدا جعجع سارعت للاعلان عن فوز مرشحي <<القوات>> في لائحتي الشمال. وقالت إن المهمة الاولى هي اخراج سمير جعجع من السجن، وأكدت على التحالف القائم مع القوى الاخرى.

 

 

 

 

 

 


L I B A N V O T E
 
Details