|
السفير 22/6/2005
سامي
كليب
قالت مصادر مطلعة في باريس ل<<السفير>> أمس إن
الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي أعرب لضيفه سعد
الحريري عن عميق تأثره وكبير فرحته بالفوز
الانتخابي، كرر النصح بضرورة الحذر الامني
وتوظيف هذا الفوز لوحدة اللبنانيين، وأكد وقوف
باريس الى جانب مساعدة لبنان على النهضة
الاقتصادية واستكمال بسط سيادته وتطبيق القرارين
1559 و1595.
وعلى
غرار ما كان يفعله مع الرئيس الراحل رفيق
الحريري في الأوقات الحرجة، فإن سيد الإليزه
الذي استقبل بصورة مفاجئة صباح أمس سعد الحريري،
حرص على عدم تسريب أية معلومات حول اللقاء، لا
بل ان بعض مساعديه لم يكونوا قد علموا به إلا
بعد حصوله.
واكتفى ناطق باسم الرئاسية الفرنسية بالقول
ل<<السفير>> ان اللقاء حصل صباحا واستمر حوالى
ساعة ولم يكن مدرجا أصلا على جدول لقاءات
الرئيس.
ولكن
مصدرا له علاقة بالملف اللبناني الفرنسي، قال ان
شيراك هو الذي بادر الى الاتصال بسعد الحريري
للتهنئة، ودعاه للحضور الى الاليزه حيث اطلع منه
على اجواء الحملة الانتخابية، وقدم بعض النصائح
<<الابوية>> والتي مفادها ان الفوز الكبير الذي
حققته لائحة الحريري يجب أن يوظف لوحدة
اللبنانيين وجمعهم، ذلك ان المخاطر المحدقة
بلبنان لا تزال كبيرة ويجب ألا يشعر أي طرف بأنه
مستبعد لكي لا يتم استغلال الامر وإحداث خروقات
جديدة.
وشيراك الذي من المفترض أن يكون تباحث والحريري
بتطورات الملفات الامنية، وتحديدا ما يتعلق منها
باغتيال الرئيس الحريري، حيث يتحدث البعض عن
حصول تقدم رمزي، كرر النصح بضرورة توخي الحذر في
هذه المرحلة المهمة والحساسة والمثيرة والخطيرة
التي يمر بها لبنان.
ولم
يشأ أي طرف فرنسي أو لبناني الاشارة إلى ما إذا
كان شيراك راغبا في وصول سعد الحريري الى رئاسة
الحكومة، ولكن المقربين من سيد الاليزة يعتبرون
ان الرئيس الفرنسي الذي صار يتعامل مع عائلة
الحريري كعائلته الخاصة منذ اغتيال الرئيس
الشهيد قد لا يكون متحمسا في الوقت الراهن لتولي
سعد هذه المسؤولية على اعتبار انه لا يزال في
مقتبل عمره السياسي وأن لديه المتسع من الوقت
لتولي المنصب لاحقا.
ولكن
مسؤولا عربيا له علاقة قديمة بعائلة الحريري
وفرنسا، قال ان شيراك يرغب ضمنيا بوصول الحريري
الى هذا المنصب، وأنه كان دعم قبله أصلا وصول
قادة شبان الى المسؤوليات الاولى في الدول
العربية ومنهم الملك المغربي محمد السادس وأمير
قطر الشيخ حمد، والرئيس السوري بشار الاسد
والملك الاردني عبد الله الثاني، وأنه يتحمس
لوصول شباب الى السلطة في الدول العربية
لاعتقاده بأنهم يحملون تيارات تغييرية.
وجرى
تنويه بعمل حكومة نجيب ميقاتي على اساس أنها
اشرفت بشكل جيد على الانتخابات وعملت على ابعاد
بعض رموز الاجهزة الامنية والعهد السابق.
وفي
جميع الأحوال فإن شيراك كرر استعداده لدعم أي
حكومة لبنانية مقبلة تنبثق عن البرلمان الذي
سيكون لكتلة الحريري دور كبير فيه.
وكان
شيراك قد استقبل في الايام القليلة الماضية عددا
من المسؤولين العرب بينهم ولي العهد البحريني
وولي عهد الامارات العربية ورئيس الوزراء
المغربي، لكن مصادر الاليزه قالت ل<<السفير>> ان
هذه اللقاءات ليس لها علاقة بما يحكى عن مؤتمر
اقتصادي حول لبنان وإنما كانت مرصودة منذ فترة
وارجئت بسبب انغماس شيراك وفرنسا بحملة
الاستفتاء على الدستور.
وأما
التعليق الفرنسي الرسمي على اغتيال الامين العام
السابق للحزب الشيوعي اللبناني فجاء على لسان
الناطق باسم الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتيي
الذي قال: <<إننا نشجب بشدة كبيرة اغتيال جورج
حاوي هذا الصباح في لبنان، وإننا واثقون من ان
السلطات اللبنانية ستقوم بكل شيء بغية تحديد
هوية منفذي هذه الجريمة البربرية وتسليمهم الى
العدالة>>.
وفي
رد على سؤال بشأن الجهة التي تشكك فرنسا بأن
تكون خلف عملية الاغتيال، قال الناطق الفرنسي:
<<لا نريد مجادلة عقيمة حول المنفذين، ولكننا
نلاحظ تعدد الاعتداءات ونحن قلقون لانننا
متعلقون جدا باستقرار لبنان>>.
وأصدرت الامينة الوطنية للحزب الشيوعي الفرنسي
بيانا أعربت فيه عن كبير تأثرها باغتيال
<<الرفيق والصديق جورج حاوي الذي كان له مع
الشيوعيين الفرنسيين تاريخ طويل ومشترك من
التضامن والصداقة، وإن اغتياله يشكل بالنسبة لنا
صدمة رهيبة، ذلك ان فكرة لبنان الحر والمستقل
والمتعدد واللاطائفي هي المقصود خنقها من خلال
ضرب التقدميين والشخصيات المنضوية في اطار
الكفاح لاجل ديموقراطية وسيادة هذا البلد>>.
وكان
ماتيي علق بإيجابية نسبية على انتهاء الانتخابات
اللبنانية قائلا <<ليس لدينا أي حكم نطلقه على
هذه الانتخابات ولكن فرنسا تسجل بارتياح انتهاء
المسار الانتخابي، كما اننا نلاحظ ان الانتخابات
جرت وفق الرزنامة المرصودة لها>>.
واشار
الى ان فرنسا تهنئ الشعب اللبناني <<لتصرفه
المسؤول في خلال هذا الاستحقاق، حيث ان فريق
المراقبين الدوليين استطاع القيام بمهمته بدون
مصاعب بعد ان تم قبوله في لبنان منذ بداية
الانتخابات>>.
وأضاف: <<اننا ننتظر تشكيل الحكومة المقبلة،
وسوف نقدم لها، لو شاءت، وبناء على طلبها،
المساعدة التي ترى من الضروري تحديدها>>.
وقال
الناطق الفرنسي: <<ان الاستقلال الذي عبر عنه
الشعب اللبناني طيلة هذا الاستحقاق لا يمكن الا
ان يعمق املنا بتطبيق القرارين 1559 و1595
كاملين>>.
|