<<الأفندي>> يرفض التجزئة في الموقف من الاقتراع
ماكينة كرامي تخوض معركة تعميم المقاطعة في طرابلس


مع بدء السباق الانتخابي الفعلي في الشمال، والانتهاء من تشكيل اللوائح المتنافسة، ونزول الجميع الى ميدان المعركة التي يبدو أنها لن تكون مجرد نزهة لأي منهم، تنشغل الماكينة الانتخابية للرئيس عمر كرامي في معركة من نوع آخر، عنوانها المقاطعة التي دعا إليها <<الأفندي>> في طرابلس، وأقسم أنصاره على الالتزام بها في مهرجان الوفاء الذي أقيم الاسبوع الفائت في ساحة كرم القلة لمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لاستشهاد الرئيس رشيد كرامي.

ويجهد أفراد من الماكينة الكرامية من أجل تجاوز إطار الأنصار، إلى إحداث تعبئة عامة في المدينة، تساهم في إخراج الدعوة الى المقاطعة من إطارها الضيق المتمثل بمريدي الرئيس كرامي، الى أكبر عدد ممكن من المواطنين، وذلك تحت شعارات سياسية تؤكد <<أن المجلس النيابي المقبل هو مجلس معلب، قامت بعض السفارات بتفصيله، وهو آت لمهام محددة أهمها تنفيذ القرار 1559، وتوطين الفلسطينيين، وسحب سلاح المقاومة>>، وهذا ما لا ترضى به طرابلس مدينة العروبة، وقلعة النضال. وليترافق ذلك مع حملة رفع صور جديدة للرئيس كرامي في مختلف الشوارع والأحياء ولافتات تؤكد الالتزام بقرار المقاطعة، فضلا عن ملصقات عملت الجماعة الاسلامية على رفعها تؤكد أن هذه الانتخابات تعتبر حربا على القيم الاسلامية.
وعمل مسؤولو الماكينة الكرامية التي يبلغ عددها في طرابلس حوالي ألفي مندوب بين جوال وثابت على تقسيم كوادرها الى مجموعات صغيرة مهمتها الانطلاق في عملية الاقناع بالمقاطعة بدءا من عائلاتها، مرورا بالأقارب والأصدقاء والجيران، وصولا الى تكثيف الحضور في يوم الانتخاب للقيام بجولات على جموع الناخبين ودعوتهم الى عدم الاقتراع لكل من اللائحتين، بذريعة أن الأولى تشكلت في السفارات، والثانية بقيت ضمن الوصاية الاقليمية. وهذا ما دفع بالرئيس عمر كرامي الى إعلان هذا الموقف بالمقاطعة.
وتشير المعلومات الى أن الرئيس عمر كرامي يدأب على الاجتماع بالكوادر الأساسية لماكينته الانتخابية، بهدف بث روح المقاطعة فيهم، وتقديم المزيد من الشرح لأهدافها ومراميها، فضلا عن السعي من أجل شد أزر الماكينة، والابقاء عليها مجتمعة خوفا من تعرضها للاغراءات الكبيرة المنتشرة في السوق الانتخابي، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ما يؤدي الى تشتتها وتفرقها. وهذا فعلا ما بدأ يلمسه بعض مسؤولي الماكينة من قبل أكثرية المناصرين الذين أكدوا أنهم لن يقترعوا لخصوم الرئيس كرامي، بل سيكون لديهم خيارات أخرى. الأمر الذي دفع بالرئيس كرامي الى عقد اجتماع طارئ مع رؤساء المجموعات مساء أمس الأول في مكتبه في كرم القلة، كرر فيه الأسباب التي دفعته الى المقاطعة، وكيفية إيصال فكرتها الى القاعدة الشعبية، رافضا بالتالي ما يسمى بالمقاطعة الجزئية، مؤكدا على ضرورة الالتزام بموقفه أو عدم الالتزام.
وفي الوقت الذي تحدثت معلومات عن قيام مسؤولين في الماكينة الانتخابية الكرامية بسحب المئات من بطاقات الناخبين المحسوبين عليهم، لضمان عدم تمكنهم من الاقتراع، نفت مصادر في هذه الماكينة هذه الشائعات، مؤكدة أن الناخب يستطيع أن يسلم بطاقته ساعة يشاء ولأي كان، وأن يستصدر بدلا عن ضائع، مشيرة الى أن لا جدوى من سحب البطاقات الانتخابية إذا لم يكن هناك التزام.
وتقول هذه المصادر إن موقف الرئيس كرامي واضح، ونحن نعمل على تطبيقه، ولن نعدم وسيلة في إنجاح هذه المقاطعة. مشيرة الى أن عملها شمل نحو خمسة آلاف مواطن، والحبل على الجرار. لكن هذه المصادر لم تنف الصعوبات التي تواجهها في عمليات الاقناع، لتخلص الى القول: <<أن من يحب الرئيس كرامي يطبق قراره بالمقاطعة، ومن لا يحبه فليقترع لمن يشاء، ونحن سنعرف من هو الصادق في محبته، ومن هو المخادع>>.
لكن يبدو أن ما ينطبق على طرابلس لا ينطبق على غيرها، وخصوصا باقي مناطق الدائرة الثانية وبالتحديد قضاء زغرتا التي يملك الرئيس كرامي فيها كتلة لا بأس بها من الأصوات، والتي أعلن أنه سيعطيها الى إبن عم النائب سليمان فرنجية المرشح سمير فرنجية على قاعدة: <<ابن عم بابن عم.. وكما تراني يا جميل أراك>>. الأمر الذي سيضاعف من صعوبة المهمة التي تنفذها الماكينة الكرامية لجهة إقناع الناخبين بالمقاطعة في ظل العديد من التساؤلات التي تجتاح الشارع الطرابلسي وتتمحور حول جدوى هذه المقاطعة في طرابلس، طالما أن أصوات الناخبين في قضاء زغرتا وفي مناطق أخرى ستذهب الى مرشحين معينين.
الى ذلك بدأت الماكينة الكرامية تحركاتها في الدائرة الانتخابية الأولى ولا سيما في الضنية العرين التاريخي لعائلة كرامي، وذلك من اجل تنفيذ قرار <<الأفندي>> بضرورة دعم لائحة الارادة الشعبية التي تضم تحالف النواب: جهاد الصمد ووجيه البعريني ومحمد يحيي وجبران طوق ومخايل الضاهر وكريم الراسي، والنائب السابق طلال المرعبي والتي ستبصر النور مطلع الاسبوع المقبل.

غسان ريفي - السفير

 

 

 

 

 


L I B A N V O T E
 
Details