|
مادونا سمعان
السفير
لعل أبرز ما يُطبع في الذاكرة من الانتخابات
الفرعية في المتن عام 2002 التي خاضها المرشح
غبريال المرّ في منافسة شكلية مع ابنة أخيه
ميرنا المرّ وفعلية مع والدها ميشال المر، تلك
القوافل التي كانت تنقل ناخبين وناخبات مجنسين
يؤتى بهم من قراهم غير المتنية ويعرج بهم الى
المكاتب الانتخابية الخاصة بميشال المر قبل
إعادتهم الى ديارهم. وهي صورة نقلتها أكثر من
وسيلة إعلامية، مرئية أو مسموعة أو مكتوبة، لا
سيما محطة ام.تي.في التي أقفلت ثمناً للمعركة
الفرعية المتنية وفي جزء منه، نقلها لصور وآراء
المجنسين.
وبالرغم من اختلاف طوائفهم وعقائدهم وجذورهم
الاصلية، يوضع المجنسون، خصوصاً في فترة
الانتخابات في <<بوسطة>> واحدة، ويعاملون ككتلة
واحدة، بطريقة لا تخلو من العنصرية، تصبّ غالبية
أصواتها لصالح مرشحي السلطة. ويرافق ذلك حديث عن
دفع أموال وتهديد بسحب الجنسية، كون إعادة النظر
في ملف التجنيس أمر وارد.
وبحسب
أرقام احدى مؤسسات الدراسات والاحصاءات، بلغ عدد
المجنسين في المتن ما يقارب 17230 ناخبا من
بينهم 15413 مسيحيا (90 في المئة) و1795 مسلما
(10 في المئة)، تشكل الكتلة الارمنية النسبة
الكبرى منهم، اذ يبلغ عدد مجنسيهم 5360 (31 في
المئة)، تليها كتلة المجنسين الارثوذكس الذين
بلغ عددهم 2659 (15 في المئة)، يليهم السريان
بعدد 2288 مجنسا (13 في المئة)، فالكاثوليك 1976
مجنسا (11 في المئة) والموارنة 1804 (10 في
المئة)، ثم السنة 1514 مجنسا (9 في المئة) يليهم
المجنسون من الاقليات المسيحية ويبلغ عددهم 1326
(8 في المئة) والشيعة 135 مجنسا (1 في المئة)
وأخيرا 118 مجنسا علويا (0,5 في المئة).
وتوزع
المجنسون على حوالى 95 قلما انتخابيا من اصل 348
قلما في المتن، في 43 منها يشكل المجنسون على
الاقل50 في المئة من الناخبين، اذ يضمّ 11 قلما
4727 مجنسا بنسب تراوحت بين 80 و100 في المئة من
عدد الناخبين، وينتخب 3745 مجنسا في 13 قلماً
منها بنسب تراوحت بين 60 و80 في المئة من عدد
الناخبين، كما يقترع في 19 قلما 3635 مجنسا بنسب
تراوحت بين 40 و60 في المئة من الناخبين.
وتظهر
نتائج تلك الدراسة أن أصوات المجنسين في
الانتخابات المتنية الفرعية سنة 2002، صبّت بشكل
غالب لصالح المرشحة ميرنا المرّ <<علما ان
المواجهة كانت تقريبا متكافئة بينها وبين غبريال
المر>>. ففي 11 قلما صوّت 2483 مقترعا لصالحها
مقابل 432 صوتا لغبريال المر (أي 83,3 في المئة
من تلك الاصوات لصالح ميرنا المر مقابل 14,5 في
المئة لصالح عمها) بمجموع 2982 مقترعا من اصل
5484 ناخبا من بينهم 4727 مجنسا (اي بنسبة 86,2%
من الناخبين). كما اظهرت دراسة ل24 قلما تضمّ
مجنسين أن 4078 مقترعا صوتوا لميرنا المر بنسبة
78,2 في المئة من الاصوات، و1027 مقترعا لصالح
غبريال المر بنسبة 19,7 في المئة، ما مجموعه
5217 مقترعا من اصل 13103 ناخبا من بينهم 8472
مجنسا (76,8 في المئة من الناخبين). وتتوزع
أقلام المجنسين في معظمها في الساحل المتني أي
في البوشرية السد، الجديدة، الدكوانة ،سن الفيل،
عمارة شلهوب ... لا سيما في برج حمود.
وفي
قراءة اخرى للناخبين المجنسين، يشير عضو حركة
التجدد الديموقراطي انطوان حداد الى أن <<أصول
الغالبية العظمى من هؤلاء المجنسين هي أصول
سورية، غالبيتهم تحتفظ بالجنسيتين السورية
واللبنانية. معظمهم مقيم في لبنان ويمكن أن
يكونوا مستحقين للجنسية وانما هناك ما يقارب
ال20 في المئة منهم مقيم في سوريا. ذلك طبعا ليس
مبنياً على إحصاءات أو أرقام، ولكن البرهان عليه
ظاهرة البوسطات التي تنقل المجنسين من سوريا الى
الاقلام، ويستلمون بطاقاتهم الانتخابية على
أبوابها، ويتحكم بهم من يسيطر أمنياً على أماكن
إقامتهم أي السلطة السورية>>. وهؤلاء يؤسسون
للمشكلة الاولى في حالة المجنسين، اذ أعطوا
الجنسية كعنصر انتخابي، يضاف اليها مشكلة ثانية
تتعلق <<بالمجنسين المقيمين ولكن الخاضعين
للابتزاز وكأن الجنسية هدية تسحب منهم في أي
وقت، لا سيما ان كونت ملفات الجنسية من خلال
مكاتب انتخابية تابعة لمن كان في السلطة. على
سبيل المثال وزير الداخلية السابق ميشال المر،
إما لأحزاب وهيئات مرتبطة بالسلطة مثل حزب
الطاشناق بحيث يشكل الارمن العدد الاكبر من
المجنسين. غير أن هذه الممارسات متفاوتة التأثير
اذ هناك من يتمرد ويرفض هذا الابتزاز، لكن
الاكثرية ما زالت راضخة، لا سيما ان الضغوط تصل
الى حدود التهديد بسحب الجنسية>>. وهناك مشكلة
ثالثة خاصة بالمجنسين الارمن الذين يقترعون في
أقلام محددة <<وهم غير مقيمين في لبنان
ويستخدمهم حزب الطاشناق كاحتياطي انتخابي لزيادة
قوته الانتخابية>>.
ويأمل
حداد أن <<يتغير نمط التصويت ولا تستخدم أصوات
المجنسين غير المقيمين في لبنان. أما في لبنان،
فهناك جزء لا يستهان به ما زال يهاب السلطة
ومنها سلطة البلديات التي في جزئها الكبير ما
زالت تخضع لأزلام السلطة، إلا أن مسألة تأثر
المجنسين بالسلطة الى تراجع عموما>>.
من
جهته، يشير عضو لقاء قرنة شهوان غبريال المر الى
انه <<في مرحلة تنفيذ التجنيس قام النائب ميشال
المر حين كان يشغل منصب وزير الداخلية، بتوجيه
عدد من الملفات التي كان باستطاعته الوصول اليها
صوب المتن، لا سيما الساحل المتني، وذلك لمصالح
انتخابية. فبدل ان يجنس المقيم في قاع الريم
فيها، جنسه في سدّ البوشرية. وقد وضع فوق رؤوس
المجنسين سيفاً مسلطاً، اذ أخطأ مجلس شورى
الدولة بتكليف وزير الداخلية إعادة النظر في ملف
التجنيس، فأضحى يهددهم بسحب جنسياتهم اذا لم
يصوتوا له. ولن تختلف الاوضاع اليوم، فالاجهزة
ما تزال هي نفسها بمن فيهم رئيس الجمهورية أي
سلطة المخابرات، لا سيما ان حوالى 5 آلاف مجنس
هم من المخابرات السورية وقد بقوا في لبنان
ناهيك عن المجنسين المقيمين في سوريا>>.
ويلفت
المر الى ان عدداً من المجنسين <<صوّت لي سنة
2002 وقد بلغ عددهم بين 1300 و1400 صوت من أصل
حوالى 6 آلاف مجنس مقترع. قد يزيد عددهم مئة أو
مئتي صوت لأن الممارسات السلطوية ما زالت قائمة
لا سيما دفع المال>>.
لكن
لصبّ أصوات المجنسين الارمن صوب لائحة السلطة أو
النائب ميشال المر تفسيراً لدى مرشح الطاشناق
آغوب بقرادونيان، اذ يعتبر ان <<90 في المئة من
الارمن مؤيدون وملتزمون بقرار حزب الطاشناق،
مجنسون كانوا أم غير مجنسين.
ويرفض
رئيس الرابطة السريانية حبيب فرام الحديث عن
المجنسين وكأنهم <<كتلة واحدة، لا سيما انهم
ينتمون الى عدة طوائف وعقائد وذات أصول
متعددة...>>، لافتاً الى انه في ما يخص الرابطة
السريانية بما تضمه من مجنسين وغير مجنسين تصب
أصواتها لصالح <<ميشال المر نظراً للعلاقة
التاريخية والمستمرة التي تربطنا خصوصاً عند
تنفيذ ملف التجنيس، اذ تابعه معنا بصدق. كما
نتحالف مع حزب الطاشناق، كوننا دفعنا ضريبة دم
واحدة وهو حلف يعود الى أكثر من 25 سنة>>. الى
هؤلاء سيقوم السريان بتلوين اللوائح <<كي يكون
تمثيلاً حقيقياً لكل القوى المتنية الحقيقية
لذلك <<سنصوت إضافة الى ميشال المر والطاشناق،
الى مرشحي التيار الوطني الحر وبيار الجميل
ونسيب لحود>>.
ويشير
رئيس حزب رزكاري الكردي محمود خضر فتاح أحمد انه
<<وبالرغم من ان عدد الاكراد قليل في المتن، إلا
انه لم يتم توجيههم للتصويت لمرشح معين، لا سيما
ان هذه الانتخابات مفبركة. ولكن نتمنى أن يصوتوا
<<للآدمي>> الجديد لا القديم>>.
في ظل
عدم وجود ممثلين حقيقيين لهذه المجموعة من
اللبنانيين لمعرفة آرائهم ومواقفهم الفعلية مما
يدور على الساحة المتنية، ومع تأكيد أقطاب
الفئات المجنسة على تحالفاتهم القديمة، وأمل
المعارضين بكسب أصوات المجنسين، يبقى الحكم
لصناديق الاقتراع غدا ، ولكن بأي فارق؟
|