|
رأى
رئيس <<حركة التجدد الديموقراطي>> نسيب لحود أن
الوقوع في إغراء السلبية أو في استسهال التفرد
والتمايز ووهم القدرة على التعطيل، كما حصل في
لحظة تأسيسية مماثلة بين 1990 و1992، سيكون له
عواقب لن تقل خطورة عما حدث للبنان من تهميش
ووصاية بين 1992 و2005.
أصدر نسيب
لحود امس بياناً قال فيه: <<مع انتهاء المرحلة
الاخيرة من الانتخابات النيابية في منطقة
الشمال، أنجز اللبنانيون تشكيل سطلتهم التشريعية
الجديدة، ولبنان خال من الوجود العسكري الاجنبي
للمرة الاولى منذ أكثر من ثلاثين عاماً. إن هذه
الانتخابات، على الرغم من القانون السيئ الذي
أجريت في ظله، وعلى الرغم من الشوائب والممارسات
المسيئة للديموقراطية التي رافقتها، شكلت خطوة
مفصلية في نقل البلاد من ضفة الوصاية والتبعية
الى ضفة السيادة والاستقلال، كما تشكل حجر
الزاوية في عملية إحياء النظام الديموقراطي
وإعادة بناء الدولة وتنشيط الاقتصاد>>.
وأضاف: <<على
الرغم أيضا من الخسارة التي مني بها عدد من
مرشحي حركة التجدد الديموقراطي، وأنا منهم، وعدد
آخر من الشخصيات الوطنية الحليفة ونحن بالمناسبة
قد تقبلنا هذه النتائج بكل احترام فإن الفوز
الكبير الذي أحرزته قوى المعارضة مجتمعة في
محصلة هذه الانتخابات، كان في نظرنا وسيبقى هو
المقياس الاهم بالنسبة الى المصلحة العليا
للبنان، وكان سيبقى الضمان الاقوى أن الطموحات
والاهداف التي وحدت بين اللبنانيين يوم 14 آذار
ما زالت ممكنة التنفيذ لا بل واجبة التنفيذ.
وهنا لا بد من المصارحة أن تنفيذ هذه الاهداف هو
رهن بالسلوك المسؤول للقوى التي فازت في
الانتخابات والتي يتشكل منها مجلس النواب
الجديد، وأعني كل القوى بلا استثناء، وليس فقط
أطراف المعارضة التي خاضت الانتخابات متحالفة،
ذلك لان مهمات وتحديات المرحلة المقبلة هي من
النوع الذي يتطلب أوسع قدر من المشاركة الوطنية.
ومن بديهيات السلوك المسؤول في هذه المرحلة
البالغة الاهمية، التمسك من دون أي التباس
باتفاق الطائف كصيغة لا بديل منها لتثبيت الوحدة
الوطنية وتأمين الاستقرار السياسي، وهما معبران
إلزاميان لتلبية الطموح المشروع للبنانيين
للانتقال نحو دولة مواطنية حديثة وراقية. ومن
بديهيات السلوك المسؤول ايضا، العودة الى الخطاب
العقلاني والنبرة الهادئة والحوار الموضوعي،
والابتعاد عن مفردات الاستنفار والتحدي والتعبئة
والتخوين ونبذ الآخر المختلف، وتغليب الممارسات
التي تعيد بناء الثقة بين المواطنين والقوى
السياسية، وكلها قواعد سلوك لا يمكن إحراز أي
تقدم من دونها، خصوصاً في مجتمع تعددي ومتنوع
مثل لبنان، وهنا لا بد من التحذير بصدق في هذه
اللحظة التأسيسية التي يعاد فيها بناء لبنان، ان
الوقوع في إغراء السلبية أو في استسهال التفرد
والتمايز ووهم القدرة على التعطيل، كما حصل في
لحظة تأسيسية مماثلة بين 1990 و1992، سيكون له
عواقب لن تقل خطورة عما حدث للبنان من تهميش
ووصاية بين 1992 و2005>>.
وختم متمنياً
التوفيق في خدمة لبنان <<لجميع من فازوا في هذه
الانتخابات، واذ أتوجه بالتهنئة خصوصاً الى
رفيقنا في حركة التجدد مصباح الاحدب وحلفائنا في
الشمال وكل لبنان من كل تيارات المعارضة>>،
مؤكداً أن حركة التجدد ستبقى في صلب نضال
اللبنانيين الموحد من أجل غد أفضل.
السفير |