|
نصّ المؤتمر الصحفي
للسفير خليل الخليل 20/05/2005
تبدأ بعد أيام الجولة الرابعة من إجراء انتخابات
النيابية منذ إقرار وثيقة الوفاق الوطني عام 1989،
ولبنان سياسياً من سيء إلى أسوأ والديمقراطية إلى
تقهقر والعدالة تذوي والمساواة إلى انتفاء.
منذ
عام 1992 واللبنانيون ينتظرون بأن يضع قانون انتخاب
عادل يساوي بين اللبنانيين ويحقق الطموح بقيام وطن
على نظام ثابت ومستقرّ وبدلاً من ذلك لقد وضع
القانون المشؤوم بصورة استثنائية لمرّة واحدة،
وتكرّرت المرّة الواحدة وعمّمت على كل الدورات، حتى
غدا الاستثناء قاعدة التي استبدّوا عبرها بقرار
الناس وإرادتهم وضربوا اتفاق الطائف عبر الحائط.
ماذا
نقول؟ ومهما قيل يبقى الإجحاف المكرّس والمكرّر
باعتماد قانون عام 2000 للانتخابات المقبلة يطغى
بسلبيته على الممارسة الديمقراطية والعدالة
والمساواة. وطعنه في أساس المصالحة الوطنية ومفهوم
قيام الدولة لأن هذا القانون حضّر في ليلة شديدة
الظلام لم ينقشع سوادها بعد.
من هنا كان اعتراضنا على القانون الجائر الذي لم
نترشّح أو نخوض الانتخابات على أساسه في تلك الدورة
كما هذه الدورة أيضاً ترشيحاً وانتخاباً.
إن
التمسك بهذا القانون لاسيّما بعد ثورة اللبنانيين،
لا يمكن تفسيره إلا خدمة لمصالح معينة لا بد هي
مرتبطة بمخططات دولية.
التي
تعمّدت
الإصرار على مواعيد إجراء الانتخابات وكأن الموعد
أهم من المضمون
والنتيجة. ولا
صحة للقول أن المدة كانت قصيرة فلم تتح إقرار قانون
انتخابات عادل. بل هي لم تكن قصيرة ، كانت كافية.
فضلاً عن انه قد
مر أربع سنوات وثمانية أشهر
على هذا المجلس الذي كان عليه منذ بدايتها أن يباشر
بالقانون، لكن رئيسه طمسه
ووضعه في الأدراج.
وبدل أن تستمر الوحدة الوطنية، هَدف كل اللبنانيين
المخلصين والتي تجسّدت في 14 آذار أعاد قانون 2000
اللبنانيين إلى التشرذم وخلق مناخ التشنّج والتباعد
بينهم.
من المسيء إلى لبنان وأهله أن يسود مبدأ الديماغوجية
وأن يكون ذلك مقبولاً لدى العامّة فبأي منطق إعادة
تقسيم محافظتي الجنوب بحيث يسلخ عن المحافظة الأولى
قضاء جزين ويضمّ إليها قضاء بنت جبيل مسبّباً بذلك
خللاً إدارياً ومناطقياً ومذهبياً وفي توزيع نسب عدد
الناخبين كل ذلك مبيّت يهدف إلى الاستيلاء على إرادة
الناخبين وحرمانهم من ممارسة حقّهم بحرّية.
طبعاً قد أقدم برّي على كل ذلك في ظل الهيمنة
السورية التي أتاحت له تنفيذه بلا معارضة مسموعة.
وقد انعم الله على حركة أمل بتأييد حزب نسب نفسه إلى
الله سبحانه وتعالى، وجُيّرت له فضائل المقاومة
وإنجازاتها المقدسة، يمحّضه التأييد، ويؤيد احدهم
الآخر.
اجتمعا على أهل الجنوب، وقالا للناس هؤلاء نوابكم
شئتم أم أبيتم.
أن
يأتي "صاحب القصر" والي "المصيلح" ليبشّرنا بأن
السبيل إلى تعديل هذه الظلامة هو اللجوء إلى أميركا
وقد أشبعنا في الماضي أن أميركا وإسرائيل هما وجهان
لعملة واحدة وأن إسرائيل صنيعتها، وأن أميركا هي
الشيطان الأكبر واليوم يريد "الوالي" "صاحب القصر"
أن يعيدنا إلى أحضان أميركا لاسترشاف العدالة في
قانون الانتخابات. عجيب هذا الانقلاب وغريب المناداة
بحقوق المواطنين ومحاربة الاستعمار والهيمنة والفساد
والإفساد.
كنّا نأمل بعد خروج القوات السورية ومخابراتها
الانتقال إلى حالة نضوج سياسي حقيقي، صحوة انتفاضة
سياسية حقيقية صادقة لكننا بدلاً عن ذلك شهدنا
المسرحية الاستعراضية التي قضت على أمل الناس
بالانتفاضة.
ولغاية
الآن اعتراضاً واحتجاجاً ورفضاً، أعلن عزوفي عن
الترشّح لهذه الدورة الانتخابية، مؤكداّ أن الناس لن
يرضخوا واني وإخواني وفريقنا سنبقى على عهدنا مع
الناس في جميع قضاياهم وشؤونهم طالما أبقانا الله
سبحانه وتعالى
.حفظ
الله لبنان من شرّ هؤلاء.
حوار
سؤال:
هناك من يقول أن تشكيل اللوائح في الجنوب هو تعبير
عن إرادة العيش المشترك؟
جواب: نحن نقول عكس
ذلك، ونقول أن تشكيل هذه اللوائح بالطريقة التي حصلت
فيها ومنح حزب الله الغطاء لتشكيل هذه اللوائح، هو
فرض إرادة على الناخب وفي ما مضى كانت تأتي
اللوائح معلّبة، وما زلنا على هذه الحال حتى يومنا
هذا، وإننا لا نزال ندور في الحلقة نفسها من لعبة
تعليب اللوائح والنتائج والانتخاب ومن المؤسف أن هذه
الانتخابات تهدف لى تعليب ليس فقط النتائج بل فرض
سياسات محدّدة من الآن تتعلّق بمستقبل لبنان في
المنطقة.
سؤال: هل تعني أن
قرار الناخبين في الجنوب مصادر؟
جواب: حتماً إنه
مصادر ونرى ذلك في عدم الإقدام على الترشيح. هذا
يعني أن هناك قراراً مصادراً ولو توفّر جو من
الحرية لكان العديد من الفعاليات أقدم على خوض
المعركة الانتخابية، ولدينا في الجنوب
إمكانيات هائلة وشباب مثقف. وكان المواطن يعقد
الآمال على التغيير والتجديد، إذ أن لا أحد يقبل
باستمرار الفساد المستشري إدارياً ومالياً
واقتصادياً وسياسياً في البلاد. والتظاهرات التي
حصلت في ساحة الشهداء في بيروت، ليلاً ونهاراً ألم
تكن تعبيراً عن رغبة في التغيير؟
وأسف
السفير خليل لعدم وجود مرشحين للانتخابات النيابية.
واستنكر الشحن الطائفي الذي يحدث في الجنوب، وهذا لم
يحصل خلال الحرب. متهماً حزب الله وحركة أمل
بالمشاركة في هذا الشحن.
وتابع
رداً على سؤال: يقال أن الطائفة الشيعية مستهدفة في
الجنوب فأنا لا أؤمن بذلك فهي طائفة أساسية وكبرى في
لبنان وتملك من المقدرات الثقافية، والعددية،
والاجتماعية والفكرية، والمالية والاقتصادية ما
يؤهّلها أن تكون في الصف الأول بين الطوائف في
لبنان. والجميع يرغب في خطب ودها. ولماذا تستهدف،
ونرى اللوائح – المحدلة كيف يجري تشكيلها.
ورداً
على سؤال حول التوجّه إلى مقاطعة الانتخابات، أجاب:
بالتأكيد هذا سيحصل، فإن اللائحة المرشحة هي لائحة
القرار الواحد والرأي الواحد. وفي حين يخرج العالم
من القرار الواحد ويتخلّى عن الديكتاتورية، نجد أن
لبنان يتجه في بعض مناطقه إلى الحزب الواحد والقرار
والرأي الواحد، كما هو الحال في الجنوب.
سؤال: كيف تفسّر
اقتراح الرئيس بري باعتماد دوائر لبنان أقضية، أمّا
الجنوب فمحافظة، قبل أن يلاقي هذا العرض رفضاً من
جانب قرنة شهوان؟
جواب: إنها أنانية
معروفة ليس فقط في قانون الانتخاب، لقد ساير النواب
عقب استشهاد الرئيس الحريري وأجّل مناقشة
قانون الانتخاب وعيّن جلسة موضوعها اغتيال الرئيس
الحريري، وكان المقصود الوصول إلى ما وصلنا إليه
اليوم، أي استبعاد بحث قانون جديد للانتخابات
والإبقاء على قانون ال2000 الذي يعتبره والي المصيلح
أنه يوصله إلى ما يريد.
وشنّ هجوماً على
رئيس المجلس قائلاً:
يتهموننا
بالإقطاعية وهم من أكثر الإقطاعيين في لبنان الذي لم
يشهد في تاريخه لا شمالاً ولا جنوباً ولا بقاعاً كما
نشهد ما يمارسه والي المصيلح من إقطاع مالي وسياسي
وإداري، وإقطاع في إدارات الدولة، فقد حوّل مجلس
الجنوب إلى مزرعة له وكذلك الريجي، حوّلوها مزرعة
لجيوبهم الخاصّة ولمصالحهم ولمحاسيبهم.
وأضاف: إمارة
الميليشيا التي يرأسها لا تزال مهيمنة على اتساع
الجنوب وإدارات الدولة وعلى رأسها وزارات الصحّة
والشؤون الاجتماعية والنفط والطاقة حيث الهدر
واختفاء الأموال، وقد صرف على الكهرباء مليارات
الدولارات ولا نزال بلا كهرباء. أفلا يحقّ للمواطن
أن يسأل: أين ذهب المال العام؟ ومن صرف هذه الأموال
وكيف؟ وألا يحق للمواطن أن يحاسب المسؤول عن هذه
الأفعال؟ حين دنا وقت المحاسبة، تحسّبوا واعتمدوا
قانوناً غير عادل، يحميهم من المحاسبة، ولكن إلى
متى؟.
وردّاً على سؤال
أجاب الخليل: إن الإصرار الآتي من الولايات المتحدة
الأميركية يخفي أغراض غير ديمقراطية لأن أميركا ومن
معها تسعى إلى تحقيق أهداف سياسية لا تمتّ إلى
الديمقراطية بشيء. نحن أملنا أن يكون هناك قانون
انتخابات عادل يؤمن بالمساواة، هكذا نرى مصلحة لبنان
أمّا الولايات المتحدة الأميركية لم تسع لإحقاق
المساواة والحرية والديمقراطية، بل أنها عملت لأهداف
لا تمتّ بالديمقراطية بصلة وستكون نتائج هذا التوجّه
مضرّة لمصلحة لبنان. |